محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )

166

تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام

فتلذذ بذلك ، فلصق ساعدهما ، فقال له بعض الصالحين : ارجع إلى المكان الذي فعلت فيه فعاهد ربك أن لا تعود ، ففعلا فخلا عنهما « 1 » . وعن ابن نجيح : أن إساف ونائلة رجل وامرأة حجّا من الشام ، فقبّل أحدهما الآخر في البيت ، فمسخا حجرين ، ثم لم يزالا في المسجد حتى جاء الإسلام فأخرجا . ويروى أن امرأة عاذت [ بهذا ] « 2 » البيت - أي : رب هذا البيت - عند البيت من رجل ظالم ، فمدّ يده إليها فيبست يده وصار أشلّ « 3 » . وروي عن بعض الصالحين أنه قال : رأيت رجلا أعمى يطوف وهو يقول : أعوذ بك منك . فقلت له : ما هذا الدعاء ؟ فقال : اعلم أني كنت مجاورا بمكة منذ خمسين سنة ، فنظرت إلى شخص يوما فاستحسنته فسالت عيني ، فقلت : أه ، فوقعت الأخرى ، وسمعت قائلا يقول : لو ازددت لزدناك . اللهم نبّهنا عن سنة الغفلة « 4 » . انتهى . وفي حسن المسامرة لابن العربي ولفظه : حج رجل أعجمي ، فبينما هو في الطواف عند الركن اليماني سمع صوت خلخال من قدم بعض الحسان الطائفات ، فلما وقع ذلك الصوت في أذنه أثّر في قلبه ، فالتفت إلى الشخص ، فخرجت يد من ركن البيت فضربته على عينه التي التفت بها فألقتها على خده ، وسمع عند الضربة صوتا من جدار البيت قائلا يقول : تطوف إلى بيتنا وتنظر إلى غيرنا ، هذه نظرة بلطمة أفقدناك فيها عينك وإن

--> ( 1 ) انظر : ( شفاء الغرام 1 / 361 ، والقرى ص : 272 ، ومثير الغرام ص : 291 ) . ( 2 ) في الأصل : هذا . ( 3 ) انظر : ( شفاء الغرام 1 / 360 ) . ( 4 ) زبدة الأعمال ( ص : 51 - 53 ) .